الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

215

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وعن جبير بن مطعم قال : سمعت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يقرأ في المغرب بالطور « 1 » . رواه البخاري ومسلم . زاد مسلم في « الجهاد » : وكان جبير بن مطعم جاء في أسارى بدر . وزاد الإسماعيلي : وهو يومئذ مشرك . وللبخاري في « المغازي » : وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي . وللطبراني : وأخذني من قراءته الكرب ، ولسعيد بن منصور : فكأنما صدع قلبي . وفي قوله : « سمعته - صلى اللّه عليه وسلم - » دليل على الجهر بها ، واللّه أعلم . وعن مروان بن الحكم قال : قال لي زيد بن ثابت : ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصل ؟ وقد سمعت النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - يقرأ بطولى الطوليين « 2 » . رواه البخاري . زاد أبو داود : قلت وما طولى الطوليين ؟ قال : الأعراف . وفي رواية النسائي من حديث عائشة أنه - صلى اللّه عليه وسلم - صلى المغرب بسورة الأعراف فرقها في ركعتين « 3 » . وعن عبد اللّه بن عتبة : قرأ - صلى اللّه عليه وسلم - في صلاة المغرب ب « حم » الدخان « 4 » . رواه النسائي . وهذه الأحاديث في القراءة مختلفة المقادير ، لأن « الأعراف » من السبع الطوال ، و « الطور » من طوال المفصل ، و « المرسلات » من أوساطه قال الحافظ ابن حجر : ولم أر حديثا مرفوعا فيه التنصيص على القراءة فيها بشيء من قصار المفصل ، إلا حديثا في ابن ماجة عن ابن عمر نص فيه على الكافرون والإخلاص « 5 » . ومثله لابن حبان عن جابر بن سمرة . فأما حديث ابن عمر فظاهر إسناده الصحة إلا أنه معلول ، قال الدّارقطني : أخطأ بعض رواته فيه ،

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 765 ) في الأذان ، باب : الجهر في المغرب ، وأطرافه ( 3050 و 4023 و 4854 ) ، ومسلم ( 463 ) في الصلاة ، باب : القراءة في الصبح . ( 2 ) صحيح : وقد تقدم . ( 3 ) صحيح : أخرجه النسائي ( 2 / 170 ) في الافتتاح ، باب : القراءة في المغرب - « المص » . والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن النسائي » . ( 4 ) ضعيف : أخرجه النسائي ( 2 / 169 ) في الافتتاح ، باب : القراءة في المغرب ب « حم الدخان » ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن النسائي » . ( 5 ) شاذ : أخرجه ابن ماجة ( 833 ) في إقامة الصلاة ، باب : القراءة في صلاة المغرب ، وقال الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن ابن ماجة » : شاذ والمحفوظ أنه كان يقرأ بهما في سنة المغرب .